حيدر حب الله

231

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فقط ، بل في لغات أخرى أيضاً ، ما لم تكن حالةً خاصّة كبعض الأشعار الشعبيّة الرائجة في الثقافة العراقيّة والتي تحاول تكرار إيقاع موسيقي واحد آخرَ كلّ شطر من البيت ، بمعنى مختلف مع تشابه الصوت . وعليه فلو فرضنا جدلًا أنّ ( أحد ، واحد ) بمعنى واحد ، فلماذا أفترض أنّ هذا نقصاً ، إنّني بالعكس أراه كمالًا وجودةً لو سلّمناه جدلًا . 6 - إنّ حديثكم عن تقديم ( لم يولد ) على ( لم يلد ) صحيح في نفسه ، لكنّكم لم تأخذوا بعين الاعتبار عنصرين أساسيّين : العنصر الأوّل : وهو العنصر التاريخي ، ويشكّل فرضيّة تاريخية معقولة ، وهي أنّ القرآن الكريم لم يواجه تيارات فكريّة أو دينية تتحدّث عن كون الله ولد من أب فوقه ، بينما نجد القرآن يحدّثنا عن مذاهب دينية معاصرة له وسابقة عليه آمنت بأنّ الله له ولد ، فيمكن مع ذلك افتراض أنّه راعى الحاجة التاريخيّة والواقعيّة بالابتداء بما له رواجٌ أكثر ، فأراد كسر فكرة أنّ لله ولداً ، والتي هي فكرة موجودة ، ثم أردفها بأنّ الله لم يولد ، والتي هي فكرةٌ يقلّ أنصارها نسبيّاً ، فالعنصر التاريخي يمكن أن يساعد على فرضيّة من هذا النوع . وليس ترتيب الكلمات في لغة العرب قائماً بالضرورة عند استخدام حرف العطف ( واو ) على التراتبيّة ، بل يدلّ على الاجتماع والاشتراك ، ومن ثم يمكنك بالواو عطف المتقدّم على المتأخّر . نعم لو كان العطف بالفاء لربما صحّ إشكالكم ، إذ قد لا يكون هناك معنى لأن يقول : لم يلد فلم يولد ، أو لم يلد ثم لم يولد . العنصر الثاني : وهو العنصر التناسقي اللغوي الإيقاعي ، فإنّ العناصر التي يأخذها المتكلّم البليغ ليست هي التنظيم الواقعي للأشياء والموضوعات التي يتحدّث عنها فقط ، بل هو يأخذ أيضاً عنصر جمالية النصّ ، فالجمال في التركيب